السيد نعمة الله الجزائري

120

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

ترى يا بن رسول اللّه ، فإنّ الناس متحيّرون ؟ فقال : أرى واللّه معاوية خير لي من هؤلاء يزعمون أنّهم شيعتي ابتغوا قتلي وانتهبوا ثقلي وأخذوا مالي واللّه لأن آخذ من معاوية عهدا أحقن به دمي وآمن به في أهلي خير أن يقتلونني فتضيع أهل بيتي ، واللّه لو قاتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتّى يدفعوني إليه سلما ، فو اللّه لأن أسالمه وأنا عزيز خير من أن يقتلني وأنا أسيره أو يمنّ عليّ فيكون سبّة على بني هاشم آخر الدهر ، ومعاوية لا يزال يمنّ بها وعقبه على الحيّ منّا والميّت . قال : قلت : أتترك يا بن رسول اللّه شيعتك كالغنم ليس لهم راع ؟ قال عليه السّلام : واللّه إنّ أمير المؤمنين قال لي ذات يوم وقد رآني فرحا : أتفرح يا حسن كيف بك إذا رأيت أباك قتيلا ؟ أم كيف بك إذا ولّي هذا الأمر بنو اميّة وأميرها الرحب البلعوم يأكل ولا يشبع تدين له العباد ويطول ملكه يسنّن بسنن البدع والضلال يقتل من ناواه على الحقّ حتّى يبعث اللّه رجلا في آخر الزمان وكلب من الدّهر يؤيّده اللّه بملائكته ويظهره على الأرض حتّى يدينوا له طوعا وكرها حتّى لا يبقى كافر إلّا آمن ولا طالح إلّا صلح وتصطلح في ملكه السباع ، تظهر له الكنوز ، يملك ما بين الخافقين أربعين عاما فطوبى لمن أدرك أيّامه وسمع كلامه « 1 » . وفي كتاب أعلام الدّين للديلمي قال : خطب الحسن بن علي بعد وفاة أبيه فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : أما واللّه ما ثنانا عن قتال أهل الشام ذلّة ولا قلّة ولكن كنّا نقاتلهم بالسلامة والصبر فشيب السلامة بالعداوة والصبر بالجزع وكنتم تتوجّهون معنا ودينكم أمام دنياكم وقد أصبحتم الآن ودنياكم أمام دينكم ، وكنّا لكم وكنتم لنا وقد صرتم اليوم علينا ثمّ أصبحتم تدعون قتيلين قتيلا بصفّين تبكون عليهم ، وقتيلا بالنهروان يطلبون بثأرهم ، فأمّا الباكي فخاذل وأمّا الطالب فثائر ، وإنّ معاوية قد دعى إلى أمر ليس فيه عزّ ولا نصفة فإن أردتم الحياة قبلناه منه وأغضضنا على القذى وإن أردتم الموت بذلناه في ذات اللّه ، فنادى القوم بأجمعهم : بل التقيّة « 2 » .

--> ( 1 ) - بحار الأنوار : 44 / 20 . ( 2 ) - بحار الأنوار : 44 / 21 ، وترجمة الإمام الحسين : 179 .